السيد كمال الحيدري
91
دروس في التوحيد
الصفات الفعلية زائدة إضافية بعدما تبيّن أنّ الصفات الفعليّة منتزعة من فعله تعالى ، يلزم أن تكون هذه الصفات متأخّرة عن ذاته تعالى ، وزائدة على ذاته ، مضافة إليها ، بمعنى أنّ الذات المتعالية توصف بهذه الصفات عند ملاحظتها مع الفعل ، من قبيل صفة الخلق والرزق ونحوها من الصفات ، فإنّنا بعد ملاحظة أفعاله تعالى والنِّعم التي يتنعّم بها الناس ثمّ ننسبها إلى الواجب تعالى ، حينذاك نسمّيها رزقاً ، فيُقال : الله رازق ، وحينما نلاحظ أنّ الله تعالى قد خلق ، نسمّيه خالقاً . . وهكذا . فما لم يوجِد الله خلقاً فلا يمكن انتزاع صفة الخالقيّة ، وما لم يكن هناك ما يرزقه لا يمكن انتزاع صفة الرازقيّة ، وهكذا إلى عشرات ومئات الأسماء ممّا يدخل في صفات الفعل التي تكون الذات بما هي ، غير كافية لانتزاعها ، بل لابدّ من وجود فعله تعالى لانتزاعها . وهذا هو معنى أنّ صفات الفعل زائدة على الذات ؛ أي أنّها ليست عين الذات ، إذ لو كانت عين الذات المتعالية ولم يرزق الله تعالى أو لم يخلق ، للزم أن يكون هناك نقص في مقام الذات وهو محال ، وهذا بخلاف الصفات الذاتيّة كالقدرة مثلًا ، فإنّه وإن لم يكن هناك مقدور مثلًا ، لا يلزم النقص على الذات المتعالية ؛ لأنّ الذات المقدّسة بنفسها كافية لانتزاع صفة القدرة سواء وجد مقدور أم لا ، كما تقدّم . وبهذا يتّضح معنى كون الصفات الفعليّة مضافة إلى الذات المتعالية ، وهو